الزركشي
520
البحر المحيط في أصول الفقه
في القبلة بالأمارات والدلالة عليها من هبوط الرياح ومطالع النجوم . ثامنها ما استخرج من غير نص ولا أصل قال واختلف أصحابنا في صحة الاجتهاد بغلبة الظن على وجهين : أحدهما لا يصح حتى يقترن بأصل فإنه لا يجوز أن يرجع في الشرع إلى غير أصل وهو ظاهر مذهب الشافعي ولهذا كان ينكر القول بالاستحسان لأنه تغليب ظن بغير أصل . والثاني يصح الاجتهاد به لأنه في الشرع أصل فجاز أن يستغنى عن أصل وقد اجتهد العلماء في التقدير على ما دون الحد بآرائهم في أصله من ضرب وحبس وفي تقديره بعشر جلدات في حال وبعشرين في حال وليس لهم في هذه المقادير أصل مشروع والفرق أن الاجتهاد بغلبة الظن يستعمل مع عدم القياس . مسألة قال المزني رحمه الله في كتاب فساد التقليد إذا اختلف الأئمة وادعت كل فرقة بأن قولها نظر الكتاب والسنة وجب الاقتداء بالصحابة وطلبهم الحق بالشورى الموروثة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى وأمرهم شورى بينهم فيحضر الإمام أهل زمانه فيناظرهم فيما مضى وحدث من الخلاف ويسأل كل فرقة عما اختارت ويمنعهم من الغلبة والمفاخرة ويأمرهم بالإنصاف والمناصحة ويحضهم على القصد به إلى الله فإن الله تعالى يقول إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما فبذلك يتبين لهم النظر للكتاب والسنة فإن قيل إذا لم يقم الإمام بذلك فالسبيل إلى معرفته قيل على العالم الذي وقف في الفتوى موقف الإمام أن يطلب العلماء فيناظرهم بمثل مناظرة الإمام فإن كان أو كانوا بموضع لا يصل فيه إليهم فأقرب ما بعد ذلك النظر في كتب من تقدم من السلف ومن بعدهم من العلماء والاحتجاج لهم وعليهم تتبع الحق ممن قامت حجته فيهم بما وصفت وإدامة الرغبة إلى الله في توفيقه للفهم في كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدرك خيرا إلا بمعرفته انتهى وهي فائدة جليلة . فائدة على فقيه النفس ذي الملكة الصحيحة تتبع ألفاظ الوحيين الكتاب والسنة واستخراج المعاني منهما ومن جعل ذلك دأبه وجدها مملوءة وورد البحر الذي لا ينزف وكلما ظفر بأية طلب ما هو أعلى منها واستمد من الوهاب .